الشيخ علي الكوراني العاملي

451

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وغيرهم ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه : إذا أتاك فلان ومحمد وفلان فاحتل قتلهم وأبطل كتابه وقرَّ على عملك حتى يأتيك رأيي ، واحبس من يجئ إليَّ يتظلم منك ليأتيك رأيي في ذلك إن شاء الله ! فلما قرأوا الكتاب فزعوا ، وأزمعوا فرجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه ودفع الكتاب إلى رجل منهم ، وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعلياً وسعداً ومن كان من أصحاب محمد ( ص ) ثم فضوا الكتاب بمحضر منهم وأخبروهم بقصة الغلام وأقرؤوهم الكتاب ، فلم يبق أحد من المدينة إلا حنق على عثمان ، وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وأبي ذر وعمار حنقاً وغيظاً ، وقام أصحاب محمد ( ص ) فلحقوا بمنازلهم ما منهم أحد إلا وهو مغتم لما قرأوا الكتاب ، وحاصر الناس عثمان وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم ، فلما رأى ذلك عليٌّ بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب محمد ( ص ) كلهم بدري ، ثم دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير فقال له علي : هذا الغلام غلامك ؟ قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك ؟ قال : نعم ، قال : فأنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : لا ، وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمر به ولا علم به ! قال له علي : فالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم . قال : فكيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به ؟ ! فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط ! وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان وشكوا في أمر عثمان وسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى ، وكان مروان عنده في الدار ! فخرج أصحاب محمد من عنده غضاباً وشكوا في أمره وعلموا أن عثمان لا يحلف بباطل إلا أن قوماً قالوا : لن يبرأ عثمان من قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحثه ونعرف حال الكتاب وكيف يأمر بقتل رجال